محكوم عليهن بالصمت: وضع النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية

AFP

باريس-جنيف - يأتي إصدار هذا التقرير اليوم من قبل مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (شراكة بين الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب) بعيدا كل البعد عن الضجّة الإعلامية الناتجة عن الإعلان عن إصلاحات رمزية، كالتي نصّ عليها الأمر الملكي في أيلول/أيلول 2017 معطيا -أخيرا- النساء في السعودية الإذن بالقيادة. ويسلّط التقرير ضوءا ساطعا على الوضع الفاضح الذي تعيشه المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية اللاتي لا يزال عليهن مواجهة قيود كبيرة مفروضة على حقوقهن. فهنّ كنساء يخضعن لنظام أبوي غارق في عدم المساواة بين المرأة والرجل، وعليهن أيضا التصدي لسياق يقمع بشدة كل الأصوات المخالفة. فالنساء اللاتي يقمن بالإبلاغ عن العنف الأسري أو يقفن كناشطات، يواجَهن بقمع لا هوادة فيه. وبما أنه لا يسمح لهن بتشكيل حركات أو جمعيّات، فإنهن يلجأن إلى شبكات التواصل الاجتماعي.

من المعروف عن السعودية فرضها لقيود مشدّدة على حقوق المرأة - الوضع القانوني للمرأة أدنى من وضع الرجل - في كافة المجالات، حتى فيما يتعلق بأبسط أعمال الحياة اليومية. هذا ونتيجة للحاجة الاقتصادية لإنهاء الاعتماد الكلي على النفط، وبسبب طموحات الشباب الذي يسيطر على كثير من منصات التواصل الاجتماعي، أعلنت السلطات عن تقديمها بعض التنازلات تدريجيا.

منذ العام 2016 تشهد السعودية تعبئة غير مسبوقة تقوم بها نساء للدفاع عن أبسط حقوقهن الأساسية، خاصة مع توفّر إمكانية قيامهن بذلك من خلال الشبكات الاجتماعية. هناك الآن آلاف من الناشطات في الفضاء الإلكتروني على الشبكات المختلفة، أغلبهن يستخدم حسابات مع إخفاء الهوية خوفا من تعرضهن لأعمال انتقامية.

ورغم الإشارات الصادرة عن الحكومة تجاه مزيد من الانفتاح خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ وصول "جيل جديد" من القادة ممثلا بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلا أن المرأة لا تزال عرضة لتهديد مزدوج.

أحد أوجه هذا التهديد يتمثل في وضعها القانوني، حيث أن الإبقاء على نظام "ولي الأمر" يديم حالة عدم المساواة بين المرأة والرجل ويحكم على المرأة بأن تكون قاصرا طوال حياتها. وقد بعث المرسوم الملكي الصادر في 18 نيسان/أبريل 2017 آمالا كبيرة لدى الناشطات الحقوقيات في إصلاح هذا الوضع، لكن لم يحدث تغيير يذكر. فلا تزال المرأة ملزمة بالحصول على موافقة ولي أمرها (الذكر) للسفر إلى الخارج أو للحصول على جواز سفر. وتخشى بعض النساء من أنّ شيئا لن يتغيّر أبدا. ووراء هذه النصوص، التي غالبا ما تكون غير واضحة، يمكن للشرطة والسلطات القانونية أن تكون بالغة القسوة وتمييزية بشكل خاص، خصوصا في حالات التبليغ عن العنف المنزلي.

أما الوجه الآخر للتهديد، فيتعلق بوعود السلطات السعودية بإجراء إصلاحات والتي لا تزال تصطدم بواقع حال حقوق الإنسان في بلد يستمر في قمع كافة الآراء المخالفة، وبالتحديد التي يعبّر عنها المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان الداعين إلى إصلاحات مجتمعية بعيدة المدى.

ولا يزال القانون غير ضامن لاحترام الحقوق الأساسية كالحق في حرية تكوين الجمعيات والحق في التعبير والحق في التجمّع السلمي، ويتم سحق أي محاولة لتأسيس حركة أو جمعية. وعلاوة على أن القانون السعودي يعجّ بالمفاهيم الغامضة التي تترك مساحة واسعة للقضاة، فإن القوانين التي يُقصد بها مكافحة الجريمة والإرهاب يجري توظيفها لتجريم التعبير المشروع عن أيّ رأي مخالف. فالعشرات من النشطاء الحقوقيين، والمدونين، والمحامين، والنشطاء أتهموا بـ "الردة" و"الإلحاد" و"ازدراء الدين" و"الإرهاب" و"زعزة استقرار الدولة" و"تأليب الرأي العام"، أو حتى "إنشاء جمعية غير مرخّصة"، ويُمضون الآن أحكاما بالسجن لسنوات طويلة.

إن هذا التقرير الذي ينشره المرصد اليوم يتمحور حول الكفاح من أجل تحرّر المرأة في السعودية ضمن بيئة بالغة التقييد لحقوق الإنسان.

ويقتفي التقرير المسار الرمزي لبعض تلك النساء. أغلبهن ناشطات في الفضاء الإلكتروني ممن يستخدمن شبكات التواصل الاجتماعي دون الإفصاح عن هوياتهن في سعيهن لشجب جميع أشكال المعاملة التعسفية التي يجبرن على التصدي لها. وهناك أيضا ناشطات وناشطون حقوقيون يعلنون عن مواقفهم علنا كمدافعين عن حقوق الإنسان وينخرطون في قضايا ذات رمزية كإنهاء ولاية الرجل على المرأة، أو في محاولة تأسيس جمعية للدفاع عن حقوق المرأة، أو في قضية حقوق الإنسان بشكل عام، أو الترشّح للانتخابات البلدية. كلهم يخاطرون بأنفسهم ومعرّضون للخطر بشكل كبير.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، حُكم على نعيمة المطرود بالسجن ست سنوات لمشاركتها في حركة احتجاج سلمية في شرق السعودية رَفعت مطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولدعوتها إلى إخلاء سبيل السجناء السياسيين وإلى إجراء إصلاحات ديمقراطية.

جميع هذه النساء معرّضات أصلا لضغوط من عائلاتهن، والآن هنّ مجبرات من قبل الحكومة على الصمت، وقد يتعرّضن للتهديد بالملاحقة القضائية، والاعتقال التعسفي، وبأن يوضعن في السجن، وأن يمنعن من السفر والتحدّث في العلن. وفي أعقاب المباشرة بإجراءات قانونية بحقهن فإن معظمهن يصبحن عرضة لخطر وتهديد مستمر في ظل هذه الإجراءات ولسنوات عديدة بهدف إسكاتهن.

التقرير متوفّر بالفرنسية والإنجليزية والعربية على الموقعين الإلكترونيين للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (in French, in English and in Arabic) والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.
and OMCT websites (in English, in French, and in Arabic).

للاتصالات الصحفية:
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: صامويل هوغيو: 94 42 28 72 6 33+ /
أودغي كوبغي: 57 91 05 48 6 33+
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب: ديلفين غوكيلو: 39 49 809 22 44+

أقرأ المزيد