المهاجرون واللاجئون في ليبيا يواجهون جرائم ضد الإنسانية: على المحكمة الجنائية الدولية المباشرة بالتحقيق وعلى الاتحاد الأوروبي وقف الدعم

23/11/2021
البيانات الصحفية
ar en es fr

برلين/لاهاي/لندن/باريس، 23 نوفمبر 2021 – اليوم، قدّم المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، و منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا، بالتعاون مع الناجين، بلاغاً إلى المحكمة الجنائية الدولية حول الجرائم الجسيمة التي ارتُكبت بحق المهاجرين واللاجئين في ليبيا والتي قد ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانية. وطالبت المنظمات بشكلٍ طارئٍ بما يلي: مباشرة المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في مسؤولية المجموعات المسلّحة، والميليشيات، والجهات الفاعلة في الدولة الليبية المتورّطين في ارتكاب هذه الجرائم، بما فيها الاحتجاز التعسّفي، والتعذيب، والقتل، والاضطهاد، والعنف الجنسي والاسترقاق. ويسمّي البلاغ 19 من الجناة الليبيين المزعومين بمن فيهم رؤساء ميليشيات معروفين. وعلى المحكمة الجنائية الدولية إخضاعهم للمساءلة ووضع حدّ لهذه الجرائم المنهجية والمنتشرة على نطاقٍ واسع.

بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت المنظمات أيضاً اليوم بنشر تقرير مشترك يتضمّن رواياتٍ مباشرةً من الناجين. كما يقدّم تحليلاً للنتائج المتعلقة بالجرائم ضدّ الإنسانية كما هي واردة في البلاغ إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويبحث في سياسات الاتحاد الأوروبي المصمّمة من أجل منع المهاجرين واللاجئين من الوصول إلى أوروبا عن طريق ليبيا. ووفقاً للتقرير، فإنّ سياسات الاتحاد الأوروبي قد جعلت المهاجرين واللاجئين عالقين في ليبيا وساهمت بالتالي إلى حدّ كبير في هذا الوضع الخطير.

"في ليبيا، يقع المهاجرون ضحايا جرائم تتسبب لهم بصدماتٍ كبرى حتى اليوم، وقد فقد الكثيرون أرواحهم. يجب كشف الحقيقة حول هذه الجرائم ويجب إخضاع مرتكبيها للمساءلة. أنا مؤمن بالدفاع عن حقوق الإنسان، ولهذا السبب، فأنا أدعم الإجراءات القانونية في المحكمة الجنائية الدولية" هذا ما صرّح به إيريك، ناجٍ من الكاميرون عبر خلال ليبيا في الفترة ما بين ديسمبر 2015 ويناير 2017.
ومن الجدير بالذكر أنّ التقرير كما البلاغ إلى المحكمة الجنائية الدولية يستندان إلى مقابلات موسّعة أُجريت مع 14 ناجياً مقيمين الآن في مواقع آمنة خارج ليبيا، بالإضافة إلى أبحاث شاملة واستعراضات للتقارير من الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني. وتظهر النتائج ما يلي: يخضع آلاف المهاجرين واللاجئين المسافرين من خلال ليبيا إلى حلقة متواصلة من الانتهاكات المنهجية والمنتشرة على نطاقٍ واسعٍ. وإذ تقوم الدولة الليبية والجهات غير التابعة للدولة باستغلال حالة الضعف لدى المهاجرين الباحثين عن السلامة أو عن فرصٍ أفضل، فإنّ هذا الاستغلال عن طريق الاحتجاز، والاسترقاق، والابتزاز، والتعذيب، قد أصبح مصدراً هاماً لاستدرار الدخل في اقتصاد الصراع في ليبيا. ويحلّل البلاغ المقدّم إلى المحكمة الجنائية الدولية الجرائم المرتكبة ويسلّط الضوء على المسؤولية الفردية للجناة من أصحاب المناصب العليا.

وتقول دورين ليانتا، من فريق الممثلين الدائمين للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان لدى المحكمة الجنائية الدولية: "إنّ النطاق الواسع والطبيعة المنهجية والخطورة الملحوظة للانتهاكات التي يعاني منها المهاجرون واللاجئون في ليبيا تجعلها ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية." وتضيف: "إنّ تحليلنا للمعلومات المفتوحة المصدر وشهادات الناجين يُظهر بوضوح أنّ العديد من هذه الانتهاكات يمكن أن يرقى إلى جرائم ضدّ الإنسانية."

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد قامت على مرّ السنوات العشر الماضية، بالتحقيق في الحالة في ليبيا من دون فتح أي قضية حول الجرائم المرتكبة ضدّ المهاجرين واللاجئين، واليوم وللمرة الثانية والعشرين، يستمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمدعي العام للمحكمة بشأن تقدّم التحقيق. "رغم الدعوات القوية من المدعي العام السابق للمحكمة إلى معالجة حالة الإفلات من العقاب السائدة في ليبيا، إلاّ أنّ الجرائم ما زالت مستمرّة." هذا ما صرّحت به شانتال ميلوني، المستشارة القانونية العليا في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وأضافت: "نحن نؤمن بشدة بأنّ المحكمة الجنائية الدولية هي الوحيدة التي تستطيع معالجة تعقيدات النظام الجنائي والهادفة إلى استغلال معاناة المهاجرين واللاجئين في ليبيا. وبالتالي فنحن نطالب المدعي العام الحالي، السيّد كريم خان، بأن يقوم أخيراً بالخطوات اللازمة لتقديم الجناة إلى العدالة."

وبالرغم من أنّ الاتحاد الأوروبي على معرفة بالجرائم الدولية التي يعاني منها المهاجرون واللاجئون في ليبيا، إلاّ أنّه عزّز الجهود من أجل تصدير حدوده واحتواء المهاجرين هناك. كما يدعم الاتحاد الأوروبي أيضاً خفر السواحل الليبي من خلال التدريب والدعم المالي بما يسمح باعتراض المهاجرين واللاجئين وإعادتهم إلى ليبيا، حتى وإن كان معروفاً أنّ خفر السواحل الليبي منخرط في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

"هذه المشكلة ليست حديثة العهد، إلاّ أنّ نطاق الانتهاكات ضدّ المهاجرين واللاجئين قد وصل إلى مستوياتٍ صادمة منذ الإطاحة بنظام القذافي في العام 2011، ومع اندلاع النزاع." هذا ما تؤكّده مروة محمد، رئيسة برامج المناصرة والتوعية في منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا. كما أنها تضيف بقولها: "على الدولة الليبية أن تتحمّل المسؤولية عن هذه الجرائم الجسيمة المرتكبة بحق المقيمين على أراضيها، كما عليها اتخاذ خطوات جدية لوضع حدّ لحلقة الانتهاكات التي لا تنتهي ولا يتمّ الإبلاغ عنها في ليبيا."

ويدعو التقرير الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية إلى الوقف الفوري لعمليات العودة إلى ليبيا، وإلى الوفاء بالتزاماته الدولية وتعليق جميع أشكال الدعم والمساعدة للسلطات الليبية فيما يتعلق بسياسات إدارة الهجرة. كما يجب أن تكون أي عمليات دعم إضافية إلى السلطات الليبية مشروطةً بتقديم الضمانات الكافية لحماية حقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين وإنشاء نظام لجوء ملائم يضمن احترام الحق في الحماية الدولية في ليبيا.

أقرأ المزيد