المحكمة الجنائية الدولية والسودان: أسئلة وأجوبة

07/04/2015
البيانات الصحفية
ar en fr

في الذكرى العاشرة لإحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في دارفور بالسودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبعد ست سنوات من إصدار أمر التوقيف الدولي بحق الرئيس عمر البشير، تُصدر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمركز الأفريقي لدراسات السلم والعدل تقرير "الأسئلة والأجوبة" هذا لتوضيح بعض النقاط.

وقال أمير سليمان منسق البرنامج القانوني في المركز الأفريقي: "في مواجهة انعدام الإرادة والقدرة في النظام القضائي السوداني على التحقيق بشكل صادق وحقيقي والملاحقة القضائية على الجرائم الدولية المرتكبة في دارفور وباقي أنحاء البلاد، فلابد أن يدعم مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية لتمكين الضحايا من الحصول على العدالة".

وقال كريم لاهيجي رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: "الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية في السودان شجّع على استمرار ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة. لابد أن يكف هذا. على مجلس الأمن والمجتمع الدولي التعاون عن كثب مع المحكمة الجنائية الدولية والمساعدة في القبض على المتهمين وتسليمهم".

*****

1. مرت عشر سنوات منذ أحال مجلس الأمن الوضع في دارفور-السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية. ما الذي حدث على مدار تلك الفترة؟
2. من هم المشتبهون الذين تستهدفهم المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن؟
3. لماذا استغرقت العملية كل هذه المدة؟ ما الذي يؤخر المداولات القضائية؟
4. في تقريرها الأخير إلى مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول 2014، قالت مدعية المحكمة الجنائية الدولية إن مكتبها "قام بتجميد" تحقيقاته في الموقف في دارفور بالسودان. ما الذي يعنيه هذا؟
5. ما الدور الذي يلعبه مجلس الأمن؟ ما هي الالتزامات المترتبة على الدول الأطراف في نظام المحكمة الجنائية الدولية والدول غير الأطراف فيه؟
6. أسست السلطات السودانية محكمة خاصة لنظر أحداث دارفور في عام 2005. ما حالة تلك المداولات؟

*****

1. مرت عشر سنوات منذ أحال مجلس الأمن الوضع في دارفور-السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية. ما الذي حدث على مدار تلك الفترة؟

في 31 مارس/آذار اعتمد مجلس الأمنالقرار 1593 بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (الخاص بالتهديدات للسلم والأمن الدوليين) وبموجب المادة 13 من نظام المحكمة الجنائية الدولية، وبموجب القرار أحال الوضع في دارفور-السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية. في القرار، ذكر مجلس الأمن تحديداً استنتاجات لجنة دولية لتقصي الحقائق، والتي من بعد تحققها من وقوع جرائم في دارفور، أوصت بإحالة الوضع إلى المحكمة.

بعد فتح وإتمام فحص تمهيدي، أعلن ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في 6 يونيو/حزيران 2005 عن فتح تحقيق في الحالة في دارفور-السودان.

منذ ذلك الحين يتولى مكتب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية أنشطة تحقيق وملاحقة. أسفر هذا عن إصدار قضاة المحكمة أربعة أوامر توقيف ضد ثلاثة من كبار المسؤولين في حكومة السودان، وضد قائد من قادة حركة العدالة والمساواة. وقعت جلسات تأكيد الاتهامات بحق اثنين من المشتبهين، وتم إسقاط الاتهامات عن واحد منهم، وتأكد على الآخر، الذي يجب إحالته إلى المحاكمة.

وكل ستة أشهر، يعرض ادعاء المحكمة الجنائية الدولية تقريراً على مجلس الأمن بشأن حالة التحقيق وأنشطة الملاحقة على صلة بالموقف.

2. من هم المشتبهون الذين تستهدفهم المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن؟

في 27 أبريل/نيسان 2007 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمري توقيف بحق أحمد هارون، وزير الداخلية السابق ووزير الشؤون الإنسانية السابق والحاكم الحالي لشمال كردفان، وعلى أحمد كوشيب قائد ميليشيا الجنجويد المزعوم. تم اتهام الرجلين بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وقعت بين أغسطس/آب 2003 ومارس/آذار 2004 في دارفور. ما زال الاثنان طليقان.

في 4 مارس/آذار 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر توقيف بحق الرئيس الحالي عمر البشير على خلفية جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. صدر أمر توقيف ثانٍ في 12 يوليو/تموز 2010 بحقه، مضافة إليه اتهامات الإبادة الجماعية. من ثم قرر قضاة المحكمة الجنائية الدولية بوجود "أسانيد معقولة للاعتقاد" بأن البشير مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تمثلت في القتل والإعدام والنقل الجبري للسكان والتعذيب والاغتصاب وتوجيه هجمات متعمدة ضد السكان المدنيين، وأعمال نهب، وكذا جرائم الإبادة الجماعية إذ دمر عمداً جماعات إثنية بشكل كلي أو جزئي، من خلال القتل والتسبب في أضرار بدنية وعقلية جسيمة وتقديم ظروف حياة مُقدر لها أن تؤدي إلى التدمير المادي للجماعة الإثنية.

في 1 مارس/آذار 2012 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر توقيف بحق عبد الرحيم محمد حسين، وهو وزير الدفاع الوطني الحالي ووزير الداخلية السابق، وكذا ممثل الرئيس السوداني الخاص السابق في دارفور، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ما زال طليقاً.

كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية استدعاءات بالمثول ضد ثلاثة مشتبهين بجرائم حرب على صلة بجبهة المقاومة الموحدة: أبو جردة، عبد الله بندا، محمد جربو. بعد انعقاد جلسات تأكيد الاتهامات في أكتوبر/تشرين الأول 2009 لم تتأكد الاتهامات بحق أبو جردة. وتوقفت المداولات بحق محمد جربو بعد أن أشارت الأدلة إلى وفاته. وبعد جلسة تأكيد للاتهامات في ديسمبر/كانون الأول 2010، وفي حضور المتهم، تأكدت الاتهامات بحق المتهم عبد الله بندا قائد حركة العدالة والمساواة، القيادة الجماعية، وهي من مكونات جبهة المقاومة الموحدة، وذلك في 7 مارس/آذار 2011. هو متهم بثلاث وقائع لجرائم الحرب ارتكبت في سياق هجوم ضد بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في موقع هاسكانيتا العسكري في دارفور بالسودان، وقد وقع ذلك الهجوم مساء 29 سبتمبر/أيلول 2007. من أجل ضمان حضور المتهم للمحاكمة، التي لم تتحدد مواعيدها بعد، صدر أمر توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب في 11 سبتمبر/أيلول 2014.

3. لماذا استغرقت العملية كل هذه المدة؟ ما الذي يؤخر المداولات القضائية؟

لكي تكون التحقيقات والملاحقات القضائية على الجرائم الدولية صحيحة ومستفيضة ودقيقة، فهناك حاجة إلى فترة زمنية كافية، لا سيما عندما يجري التحقيق في جرائم تقع في مناطق نزاع. لكن المحكمة الجنائية الدولية عليها أيضاً أن تجد تعاوناً من السلطات الوطنية والمنظمات الدولية والوطنية.

في مواجهة عدم تعاون السودان ودول أطراف في نظام المحكمة الجنائية الدولية، منها تشاد وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي استقبلت البشير عدة مرات دون تنفيذ أوامر التوقيف القائمة بحقه، وكذا مع الافتقار للالتزام الناشط من مجلس الأمن بمتابعة قراره بالإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، فلقد ثبتت صعوبة قيام مكتب ادعاء المحكمة بعمله. وجراء هذا الافتقار للتعاون وعدم الالتزام النشط من المجتمع الدولي، فإن ثلاثة من المشتبهين الرئيسيين – الذين ما زالوا يحتلون مناصب حساسة في الحكومة السودانية – ما زالوا طلقاء، رغم أوامر التوقيف القائمة بحقهم. للأسف يؤخر هذا الوضع من المداولات القضائية.

4. في تقريرها الأخير إلى مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول 2014، قالت مدعية المحكمة الجنائية الدولية إن مكتبها "قام بتجميد" تحقيقاته في الموقف في دارفور بالسودان. ما الذي يعنيه هذا؟

في 12 ديسمبر/كانون الأول 2014 عرضت فاتو بنسوده تقريرها العشرين المرفوع من مكتبها إلى مجلس الأمن حول حالة التحقيقات والملاحقات القضائية في دارفور. أشار تقريرها إلى:

"في مواجهة بيئة حيث موارد مكتبي الخاصة بالتحقيقات موزعة بالكامل، ونظراً لعدم تقديم المجلس [مجلس الأمن] لرؤى حول ما يجب حدوثه في دارفور، فلم يعد لي خيار سوى أن أجمد أنشطة التحقيق في دارفور وأن أحوّل مواردي نحو قضايا أكثر إلحاحاً، لا سيما تلك التي تقترب مواعيد محاكماتها".

لم يتحسن الوضع في دارفور وفي السودان، بل تدهور مع انتشار الإفلات من العقاب. أحمد هارون، المطلوب من المحكمة منذ 2007 على ذمة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، قاد حملة قمعية في جنوب كردفان التي يتولى منصب حاكمها. وكما قالت فاتو بنسوده: "نجد أنفسنا في حالة جمود لا تؤدي إلا لاجتراء الجناة على الاستمرار في فظاعاتهم".

أوضحت أنه ما لم يتغير نهج التعامل وما لم يظهر دعم سياسي قوي لحلول مبتكرة على صلة بدارفور من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي، فليس أمام مكتبها ما يبلغ به المجلس، بما أن إحراز تقدم في هذه القضايا مستحيل. حالة الجمود التي صادفت مكتب الادعاء، بالإضافة إلى اقتصار موارد المكتب، تفسر قرار مكتب الادعاء بتجميد التحقيقات.

"التجميد" لا يعني على ذلك أن الادعاء قد أسقط الاتهامات أو أغلق القضايا بحق المشتبهين المستهدفين. فأوامر التوقيف غير المنفذة إلى الآن، ومنها أمر بحق عمر البشير، ما زالت سارية، وعلى المجتمع الدولي أن يتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتنفيذها بأسرع وقت ممكن، بحيث يمكن لضحايا هذه الجرائم الدولية أن ينالوا العدالة أخيراً.

5. ما الدور الذي يلعبه مجلس الأمن؟ ما هي الالتزامات المترتبة على الدول الأطراف في نظام المحكمة الجنائية الدولية والدول غير الأطراف فيه؟

مطلوب من الدول والمنظمات الدولية احترام استقلالية المحكمة. كما يتعين على الدول الأطراف بالنظام المنشئ للمحكمة أن تتعاون مع المحكمة (الفصل IX من النظام). هذا التعاون لا يقتصر على التحركات الملموسة من قبيل القبض على المشتبهين وتسليمهم للمحكمة، ودعم إتاحة المعلومات وحماية الضحايا وتجميد ومصادرة الأصول، إلخ. إنما يتطلب أيضاً دعماً سياسياً للمحكمة في العلاقات الثنائية بين الدول، وكذا في تصرفاتها في نطاق المنظمات الدولية والإقليمية.

متروك للدول الأطراف في نظام المحكمة الجنائية الدولية تنفيذ أوامر التوقيف الصادرة عن المحكمة. في حالة الوضع في دارفور، فإن جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، ومنها السودان، عليها التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بحيث تتمكن من تنفيذ تحقيقاتها ومن الاضطلاع بالملاحقات القضائية (بما في ذلك من خلال القبض على الأشخاص المطلوبين من المحكمة وتسليمهم)، بما أن مجلس الأمن قرر إحالة الوضع إلى المحكمة من خلال قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

نظرت المحكمة في مداولات حول إجراءات عدم التعاون، وسلمت المحكمة قرارين بعدم التعاون في قضية هارون وكوشيب في مايو/أيار 2010 وفي قضية البشير في مارس/آذار 2015. في هذه القرارات، وجدت الدائرة التمهيدية بالمحكمة أن جمهورية السودان أخفقت في التعاون مع المحكمة فيما يخص طلباتها بتوقيف وتسليم هؤلاء المشتبهين، وذكرت بأن مجلس الأمن "منوطة به سلطة التصدي لهذا الموقف واتخاذ أية تدابير في شأن إخفاق السودان في التعاون مع المحكمة".

لكن مجلس الأمن لم يستخدم هذه السلطة. كما قالت فاتو بنسوده في بيانها الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2014 إلى مجلس الأمن:

"خلال عشر سنوات تقريباً راح فيها مكتبي يبلغ هذا المجلس، لم تصدر لمكتبي أية توصية استراتيجية، ولم تدر مناقشات أسفرت عن حلول ملموسة للمشكلات التي نواجهها في دارفور. (...) المطلوب هو تغير كبير في مقاربة المجلس إزاء توقيف المشتبهين في دارفور".

6. أسست السلطات السودانية محكمة خاصة لنظر أحداث دارفور في عام 2005. ما حالة تلك المداولات؟

رغم إنشاء السودان لمحكمة جنائية خاصة بأحداث دارفور (المحكمة الخاصة) في عام 2005 لمحاكمة المسؤولين عن أحداث دارفور، فإن تحقيقات المدعي والعديد من التقارير الدولية (لا سيما تلك الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية) كشفت عن أن هذه المحكمة لم تتصد إلا لقضايا قليلة لا صلة لها بالجرائم الجسيمة المرتكبة في دارفور على مدار السنوات العشر الأخيرة. هذه المحكمة الخاصة واجهت عدة معوقات، منها الافتقار إلى الاستقلالية، وهو ما يظهر مرة أخرى افتقار السلطات السودانية للإرادة السياسية من أجل إتمام تحقيقات وملاحقات ناجحة في الجرائم الدولية.

هناك قضيتان استهدفتا المتمردين، ما زالت المحكمة الخاصة تنظرهما. في حكم صدر في 30 مارس/آذار 2015 حكمت المحكمة الخاصة على شخص من حركة العدالة والمساواة بالإعدام جراء عدة جرائم منها جرائم تنص عليها المادة 50 (تقويض الدستور) و51 (شن حرب ضد الدولة) من قانون العقوبات السوداني لسنة 1991. هناك قضية أخرى تخص 19 متمرداً من جيش تحرير السودان – ميني ميناوي، يواجهون نفس الاتهامات ولم يصدر حكماً فيها بعد.

أقرأ المزيد