100 يوم على احتجاز فاهم بوكدوس و241 يوماً على احتجاز حسن بن عبد الله: ملفّ الحوض المنجمي لم يغلق بعد!

بعد مرور ثلاث سنوات على بدء الحركات الاحتجاجية السلمية في الحوض المنجمي في منطقة الرديف-قفصة وموجة القمع التي تلتها، تشير الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان ومرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (وهو برنامج مشترك بين الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب) إلى أن أعمال القمع والمضايقات الموجهة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان لا تزال مستمرّة في المنطقة.

يكمل الصحافي فاهم بوكدوس اليوم نهاره المائة في السجن بتهمة "نشر معلومات من شأنها الإضرار بالأشخاص وممتلكاتهم" وذلك لتغطيته هذه الحركات الاجتماعية لصالح عدد من وسائل الإعلام. أمّا الناشط في العمل النقابي، حسن بن عبد الله، فهو محتجز منذ 24 شباط/فبراير 2010 بتهمة "التمرد" و"الانتماء إلى عصابة إجرامية".

لقد أفاد المراقبون المكلفون من قبل منظمتينا بمراقبة سير محاكمة فاهم بوكدوس وحسن عبن عبد الله عن حدوث سلسلة من الانتهاكات التي طالت حقوق الدفاع ومبدأ علانية المناقشات والمرافعات ومبدأ وجاهية المحاكمة، فضلاً عن ممارسات تمس الكرامة الإنسانية لكلا المدافعين عن حقوق الإنسان، نسبت إلى السلطات القضائية التونسية. ولم يحضر هذه المحاكمات أي مراقب من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

تعرب المنظمتان عن قلقهما البالغ إزاء ظروف احتجاز السيدين بوكدوس وبن عبد الله. حيث يواصل فاهم بو كدوس، الذي كان قد أدخل إلى المستشفى عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تعرضه لنوبات متكررة من الربو، الإضراب عن الطعام المفتوح الذي كان قد بدأه في 8 تشرين الأول/أكتوبر احتجاجاً على ظروف الاحتجاز هذه. كما أن المعلومات المتصلة بظروف احتجاز حسن بن عبد الله هي بدورها مثيرة للقلق. فهو مجبر على النوم على الأرض، في زنزانة مكتظة تأوي 100 سجين، ممّا يزيد من تفاقم المشاكل التي يعاني منها في الجهاز التنفسي.

بحسب اعتقاد الجمعيتين، ليست هذه المحاكمات سوى الجزء الظاهر للعيان من حملة واسعة من المضايقات المستمرّة التي تمارسها الشرطة والأجهزة القضائية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين في الحوض المنجمي والمعتقلين السابقين وأسرهم. فلا يزال السيد ماهر فجراوي محكوماً عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، في حين أن السيد محيي الدين شربيب محكوم عليه غيابياً بالسجن لمدة عامين وثلاثة أشهر على التوالي بتهمة التحريض من فرنسا على التضامن مع سكان الحوض المنجمي. كما لا يزال العديد من الأشخاص يناضلون اليوم في منطقة الحوض المنجمي من أجل استعادة حقوقهم وكرامتهم، مثلما هو الشأن بالنسبة للسيدة غزالة المحمدي، المضربة عن الطعام منذ 14 تشرين الأول/أكتوبر، والتي تطالب بإرجاعها إلى منصبها الذي كانت قد طردت منه بشكل تعسفي في تشرين الأول/أكتوبر 2008.

تطالب المنظمتان السلطات التونسية بـ:

- ضمان، في كافة الظروف، السلامة الجسدية والنفسية لكل من السيد فاهم بكدوس والسيد بن عبد الله، فضلاً عن سلامة كافة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان التونسيين؛

- الإفراج فوراً ومن دون قيد أو شرط عن فاهم بوكدوس وحسن بن عبد الله المحتجزين بشكل تعسفي، وإسقاط كافة التهم الموجهة إليهما؛
وضع حدّ لمختلف أشكال التهديدات والمضايقات التي تستهدف أعضاء حركة الاحتجاج السلمي في الحوض المنجمي وأسرهم وكافة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان التونسيين؛

- إسقاط الملاحقات والدعاوى القضائية ضد كل من ماهر فجراوي، المحكوم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، ومحيي الدين شربيب، الرئيس السابق للفيدرالية التونسية لمواطني الضفتين، المحكوم عليه غيابياَ بالسجن لمدة سنتين وثلاثة أشهر، بتهمة التحريض من فرنسا على التضامن مع سكان الحوض المنجمي؛

- الامتثال لأحكام الإعلان المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان، المعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول/ديسمبر 1998، خاصة:

  • المادة 1 منه التي تنص على أنه "من حق كل شخص، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، أن يدعو ويسعى إلى حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الصعيدين الوطني والدولي"؛
  • المادة 5 (أ) و(ب) منه التي تنص على أنه "لغرض تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، يكون لكل شخص الحق، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، على الصعيدين الوطني والدولي، في الالتقاء أو التجمع سلمياً وتشكيل منظمات غير حكومية أو رابطات أو جماعات والانضمام إليها والاشتراك فيها؛
  • المادة 6 (ب) منه التي تنص على أن "لكل شخص الحق، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، [...]حرية نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين وإشاعتها بينهم، وفق ما تنص عليه الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة"؛
  • المادة 12-2 منه التي تنص على أن "تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلاً أو قانوناً، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان"؛

الامتثال لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الإقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها تونس؛ فضلاً عن التزامات تونس الدولية والإقليمية في مجال حماية حقوق الإنسان.
كما تدعو المنظمتان الاتحاد الأوروبي إلى التنفيذ الكامل، وبشكل واضح، لمبادئه التوجيهية المتعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان وربط أي تعزيز للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس بشرط إحراز تقدم ملحوظ في مجال احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

أقرأ المزيد