تونس: بسمة خلفاوي، أو إرادة شعب للحرية

07/03/2013
البيانات الصحفية
ar en fr

في أعقاب اغتيال زوج بسمة خلفاوي ووالد ابنتيها، المحامي والمناضل الديمقراطي شكري بلعيد، في 6 فبراير/شباط، تتشرف الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بتقديم التحية إلى شجاعة ومقاومة بسمة، مناضلة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

الحق كل الحق مع الذين، وبالأخص اللواتي قمن، في تونس كما في خارجها، بتوجيه التحية إلى الموقف الجدير بالإعجاب الذي اتخذته بسمة منذ مقتل زوجها. لقد كانت استجابتها لأكثر أشكال الموت فظاعة، ألا وهو القتل، هي الوقوف بصلابة، وذراع مرفوعة بعلامة النصر، في وجه القاتل. أجل، لقد قتل شكري بلعيد. لكنه، كلا، لم يربح المعركة.

الحق كل الحق مع الذين، وبالأخص اللواتي رأين في صور بسمة المنشورة في الأيام الأخيرة دليلاً على "الاستثناء" التونسي. وهذا لأن تاريخ النسوة التونسيات، من وراء شجاعة بسمة الشخصية التي تعينها على الوقوف منتصبة في خضم هذه المأساة، هو ما تجسده هذه الصور بشكل أوفى من أي خطاب. وهذا الاستثناء هو ما ينتسبن إليه ويواصلن الدفاع عنه.

إن عمْر بسمة خلفاوي من عمر الحركة النسوية التونسية، فقد كانت في العاشرة حين قررت مجموعة من النساء أن تتسلمن المشعل من الأجيال التي سبقتهن وأن تجتمعن في منتصف السبعينات في نادي "طاهر حداد" بتونس العاصمة لتدبر أفضل السبل لتعزيز حقوق المرأة التونسية. ومنذ الاجتماع الأول لم تتوقف الحركة قط. فقد كانت بسمة مناضلة ملتزمة منذ ما قبل إنشاء الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رسمياً، ثم صارت فيما بعد جزءاً من هياكلها الإدارية. ففي 1989 جاء تقنين وضع "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، التي نفخر ثلاثتنا بأننا من مناضلاتها، والتي صارت منذ ذلك الحين عضواً في الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، جاء ليمنح الحركة النسوية التونسية هيكلها الصلب. لأن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لم تخف قط من انتسابها إلى تلك الحركة. وبصرف النظر عن الوصمة التي يتعرض لها مصطلح "النسوية" من هؤلاء الذين يخشونه، إلا أن النسوية تعني المطالبة بالمساواة التامة بين الجنسين، وتعني رفض أن تكون الفوارق البيولوجية ذريعة للتمييز الجنسي والاجتماعي، وتعني الإيمان بأن مبدأ المساواة في الحقوق والكرامة ينبغي أن يعلو على تنوع الثقافات، وتعني رفض التقليل من شأن المرأة باسم العقائد القطعية لأية ديانة.

وقد حملت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات هذه المباديء على عاتقها، حتى في أشد ساعات البلاد ظلمة، حين رفضت، بين أمور أخرى، أن تقوم دكتاتورية بن علي باستغلال قضية المرأة لصالحها. ودفع عدد من هؤلاء المناضلات الثمن. واليوم وتونس تعبر واحدة من أصعب مراحل تاريخها، فإن بسمة تسجل اسمها ضمن سلالة عريقة [من المناضلات]، وتبرهن مرة أخرى على أن جرأة امرأة واحدة قادرة على تجسيد إرادة شعب بأسره للحرية.

سهير بالحسن، رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

خديجة شريف، الأمينة العامة للفدرالية

صوفي بيسي، الأمينة العامة المساعدة للفدرالية

أقرأ المزيد
communique