رسالة:إعادة النظر في الدعم الدولي لليمن بجعل حقوق الإنسان مسألة مركزية فيه: أي عمل يهدف إلى تحسين الوضع الأمني لن يكتب له النجاح إذا تم عن طريق انتهاك الحقوق الأساسية.

24/09/2010
البيانات الصحفية
ar en

رسالة إلى الوزراء وقادة الدول
المشاركين في الاجتماع الوزاري لأصدقاء اليمن بنيويورك

أصحاب الفخامة،
معالي الوزراء،

يعقد لأول مرة، في 24 سبتمبر 2010، اجتماع وزاري بخصوص اليمن بين الحكومة اليمنية ومجموعة أصدقاء اليمن، التي انبثقت عن المؤتمر رفيع المستوى الذي عقد في لند في شهر يناير 2010. والدافع إلى عقد مثل هذا الاجتماع الوزاري المغلق هو أن استقرار اليمن صار يكتسي اليوم أهمية خاصة على الساحة الدولية. وبينما تناقشون، كما هو مقرر، الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية والدعم الدولي لمكافحة التطرف والراديكالية في اليمن، تناشدكم كل من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والشبكة اليمنية لحقوق الإنسان1 ومنتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان لتجعلوا، وبشكل صريح، قضية حقوق الإنسان في صلب تحليلاتكم وجدول أعمالكم.

إلى حد الآن، اقتصرت مجهودات المجتمع الدولي على حث اليمن على التصدي لخطر الإرهاب. تم إبرام عدد من الاتفاقات الثنائية ومتعددة الأطراف للتعاون الأمني في السنوات الأخيرة. لكن لم تمارس ضغوط دولية كافية على الحكومة لتقوم بذلك وفقا للالتزامات الدولية التي يفرضها عليها قانون حقوق الإنسان. وكما يرد في مناسبات عدة، سواء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أوالجمعية العامة أو في إجراءات الأمم المتحدة الخاصة، لا يمكن أن تنجح محاربة التطرف والإرهاب بدون الاحترام غير المشروط لحقوق الإنسان. لا يمكن أن ننكر أن انتهاك الحقوق الأساسية يغذي التطرف بدلا من أن يحاربه. وفي هذا الصدد، نرحب بإنشاء فريق عمل ضمن عملية أصدقاء اليمن مكلف بالقضايا المتعلقة بالقضاء وسيادة القانون في اليمن، وتشترك في رئاسته هولندا والأردن. وإننا نأمل بقوة أن يتم التطرق لقضية حقوق الإنسان كواحدة من أهم الأولويات ليس في إطار مناقشات فريق العمل فحسب بل في عملية أصدقاء اليمن ككل.

ولكي تنجح عملية أصدقاء اليمن في “دعم الجهود التي تبذلها كافة الإدارات الحكومية اليمنية للتصدي للتطرف والراديكالية”2، يجب أولا إدراك ما يترتب عن الانتهاك الصارخ للحكومة لصكوك حقوق الإنسان عن طريق ممارسة التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي بشكل روتيني.

خلال السنوات القليلة الماضية، تراجعت الحكومة اليمنية كثيرا في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية ولقد قامت بذلك بشكل علني باسم المحافظة على الأمن، كما ورد في التقرير المشترك لبعثة تقصي الحقائق الصادر في يناير 2010 من قبل كل من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنتدى الشقائق العربي والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود)3. يبين ذلك التقرير كيف أن الإجراءات الموجهة لمكافحة الإرهاب والانتهاكات التي اقترفت في هذا الإطار قد تم توسيع نطاقها من قبل الحكومة اليمنية لتشمل إجراءات التصدي للأخطار التي تهدد الأمن القومي. بالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما تلصق الحكومة صفة “الإرهابيين” بالنشطاء السياسيين (بمن فيهم المتظاهرون سلميا) والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال الدين، بدون أي دليل موثوق في أغلب الأحيان. وتقوم عندئذ الحكومة باستخدام الحرب على الإرهاب كوسيلة تشن بها حملة ضد أي شكل من أشكال المعارضة، ووضعت سلسلة من الإجراءات غير العادية لقمع المعارضة، كما تقترف جرائم جسيمة.

لقد أصبح التعذيب ممارسة مؤسسية ومنظمة تقوم بها ثلاث أجهزة أمنية تفلت من العقاب: الجهاز المركزي للأمن السياسي وجهاز الأمن القومي ووحدة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن احتجاز الأقارب كرهائن أصبح يمارس لتخويف المشتبه فيهم والضغط عليهم كما تم الإبلاغ أيضا عن ممارسة الاحتجاز الانفرادي، الذي قد يدوم في بعض الحالات شهورا أو سنوات. الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري منتشران كذلك.

لقد تجاهلت حكومة اليمن النداءات المتكررة التي أطلقتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن تلك القضايا في 2004 ثم في مايو 2010. وفي واقع الأمر، لقد قبلت “المحكمة اليمنية المتخصصة” اعترافات تم الحصول عليها عن طريق التعذيب كما حصلت على صلاحيات أوسع بعد 2004، بما في ذلك صلاحية محاكمة “الجرائم ضد الأمن القومي” - وهذا مصطلح قانوني لم يتم تحديد معناه بعد ويتم من خلاله قمع الأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي.

إن الصحافة والمجتمع المدني أصبحا اليوم مستهدفين إلى حد صارت فيه حظوظ إيجاد حل سلمي للنزاعات والمطالب الشعبية تتقلص يوما بعد يوم. والنتيجة المباشرة لذلك هي التطرف واللجوء إلى العنف. لكن الوضع سيصبح أكثر إثارة للقلق في المستقبل القريب، إذ هناك ثلاثة مشاريع قانون قيد الانتظار ستؤدي إلى مزيد من الانتكاسات في مجال حقوق الإنسان. في أواخر 2009، قدمت الحكومة اليمنية مجموعة من التعديلات في قانون الجمعيات تقيد بشكل كبير حق تأسيس الجمعيات. ومن جهة أخرى، يعكف البرلمان على دراسة مشروع قانون خاص بوسائل الإعلام قدم عام 2005 من قبل الحزب الحاكم، سيؤدي في حال اعتماده إلى تراجع كبير في حرية وسائل الإعلام. تتجلى كذلك المضايقات الممارسة على الصحفيين في إنشاء المحكمة اليمنية الخاصة بالصحافة في 2009 والتي تشبه المحكمة اليمنية الخاصة بالإرهاب. عادة ما يواجه الصحفيون والمشتبه في ضلوعهم في الإرهاب نفس التهم مثل “تهديد أمن البلد واستقراره”. وأخيرا، وفي أغسطس 2008، قدمت الحكومة مشروع قانون خاص بمكافحة الإرهاب ما زال معروضا على البرلمان اليمني، وهو يستند إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي لا تحترم المعايير الدولية فيما يخص حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وعليه، فإن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والشبكة اليمنية لحقوق الإنسان ومنتدى الشقائق العربي يحثونكم، أنتم في مجموعة أصدقاء اليمن، على تركيز جهودكم على العمل من أجل الشعب اليمني من خلال مطالبة الحكومة باحترام التزاماتها في مجال حقوق الإنسان والتوقف عن ممارسة التعذيب والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان، وإدخال تعديلات جذرية على مقترحات القانون المذكورة أعلاه، وإقامة حوار سياسي سلمي مع كل الأطراف. من أجل مساعدة اليمن على استرجاع أمنه يجب على المجموعة أن تربط تقديم المساعدة التقنية والمالية لليمن بنقاط مرجعية وبتحسن ملموس في مجال حقوق الإنسان، كما يجب حث البلد على تلبية ما جاء في التوصيات الواردة في المراجعة الدورية الشاملة الخاصة باليمن لعام 2009. وأخيرا، يجب اعتبار المجتمع الدولي اليمني كشريك أساسي في جميع هذه المجهودات، بما فيها مكافحة الإرهاب، ويجب على مجموعة أصدقاء اليمن أن تتحقق من أن المجتمع المدني اليمني لا يتعرض لمزيد من الإجراءات العدائية والتهميش.

نشكركم على اهتمامكم وسنبقى تحت تصرفكم لموافاتكم بمعلومات إضافية.

أقرأ المزيد

  • الموقعين الأخرين

    1. تتألف الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان من مركز حقوق الإنسان للإعلام والتدريب والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) وصحفيات بلا قيود والمرصد اليمني لحقوق الإنسان والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات

    2. انظر البيان المشترك بين حكومات اليمن والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في 1 سبتمبر 2010، المتوفر على هذا الموقع: http://www.fco.gov.uk/en/news/latest-news/?view=PressS&id=22731806.

    3. الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنتدى الشقائق العربي والهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات: “باسم الأمن القومي...انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن” ،يناير 2010، متوفر على هذا الموقع: http://fidh.org/IMG/pdf/Yemen.pdf.


تفاعل

communique