على السلطات الجزائرية إنهاء الأعمال الانتقامية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة

Great11 via Wiki commons

في 24 أغسطس، تم توقيف الحقوقي الجزائري قدور شويشة، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ورئيس الرابطة في وهران، في مطار وهران مع زوجته. وبعد استجواب لمدة ساعتين حول سبب سفره، ووجهته، وصلته بآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تم منعه من السفر، رغم أنه لم يكن قد تم إخطاره من قبل بإدراجه ضمن قوائم الممنوعين. ويتزامن هذا الإجراء مع استعداد شويشة للسفر، للتحضير مع أخرين، للقاءات مع المقررين الخواص للأمم المتحدة؛ لتسليط الضوء على التضييقات المتواصلة على حرية عمل النقابات والجمعيات. ويسافر برفقة زوجته التي تشارك في الاجتماعات التحضيرية بمجلس حقوق الإنسان اليوم 31 أغسطس تحضيرًا لجلسة الاستعراض الدوري الشامل الرسمية بمجلس حقوق الإنسان، والمقرر عقدها في نوفمبر المقبل. كما يأتي هذا الإجراء في أعقاب مشاركته في إعداد ورقة سلطت الضوء على تقليص الحيز المدني والقمع المتزايد بحق المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الحراك من جانب السلطات الجزائرية، بما يشمل؛ الاعتداء الجسدي، والاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة والتعذيب أثناء الاحتجاز، والملاحقات القضائية للمتظاهرين السلميين وأعضاء حركة حقوق الإنسان والنقابيين والصحفيين.
تخشى المنظمات الموقعة أدناه أن تكون هذه الواقعة –المتزامنة مع زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر– دليلًا إضافيًا على استمرار تغاضي القادة الأوروبيين عن انتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة في الجزائر، في مقابل تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة. وتعتبر المنظمات أن هذه الانتقائية وهذا التناقض في دعم المعايير الدولية لحقوق الإنسان، يغذي عدم الاستقرار، ويعزز من نمو الجماعات المتطرفة العنيفة. فضلًا عن أن استراتيجية البحث عن حلول وسط مع الأنظمة الاستبدادية من شأنها عرقلة عمليات التحول الديمقراطي على شواطئ جنوب البحر الأبيض المتوسط، وزيادة أعداد المهاجرين من شبابه اليائس من التغيير.
جدير بالذكر، أن السلطات الجزائرية تمتلك سجلًا حافلًا من المضايقات بحق شويشة؛ ففي 12 مارس 2021، تعرض هو وابنه للضرب المبرح من جانب قوات الشرطة في وهران، وحاول أحد ضباط الشرطة خنقه. وفي 29 أبريل 2021، خضع للمحاكمة مع الحقوقيين جميلة الوكيل، وسعيد بدور، و12 ناشطًا سلميًا آخرين، بتهم تتعلق بالإرهاب؛ إذ وجه المدعي العام إليهم اتهامات بـ «التآمر ضد أمن الدولة لتحريض المواطنين على حمل السلاح ضد سلطة الدولة أو لتقويض سلامة الأراضي الوطنية، والدعاية ذات المصدر أو الإلهام الأجنبي التي من المحتمل أن تضر بالمصلحة الوطنية، والتسجيل في منظمة إرهابية أو تخريبية ناشطة في الخارج أو في الجزائر»، بموجب المواد 77 و78 و87 مكررا و87 مكررا 3 و87 مكررا 6 و87 مكررا 12 و96 من قانون العقوبات. وتعكس قائمة الاتهامات تعمد السلطات الجزائرية الربط المجحف للنشاط السلمي والمشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان وجرائم الإرهاب، على نحو يسمح بالحكم عليهم بالسجن لفترات مطولة تصل إلى 20 عامًا.
وفي هذا السياق، تطالب المنظمات الموقعة بـالتالي:
1. على الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إثارة المخاوف لدى السلطات الجزائرية بشكل فوري وعلني بشأن استمرار استهداف الحقوقي قدور شويشة والانتقام منه.
2. على الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية المستقلة العمل على ضمان تمكين المجتمع المدني الجزائري من العمل بحرية وبمعزل عن الانتقام والقمع، لا سيما الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.
3. على السلطات الجزائرية أن تسقط، بشكل عاجل وفوري، جميع تدابير حظر السفر والتهم الموجهة للمدافع قدور شويشة، بسبب عمله المشروع والسلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان ومشاركته في الاحتجاجات السلمية.
4. على السلطات الجزائرية ضمان ممارسة المدافعين عن حقوق الإنسان أنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون قيود أو خوف من الانتقام. ووقف معاقبة المحتجين السلميين، لا سيما من خلال توظيف الاتهامات بالإرهاب التي لا أساس لها من الصحة للزج بهم في السجون.
5. على للسلطات الجزائرية مراجعة أحكام قانون العقوبات التي تنطوي على خطر تجريم العمل في مجال حقوق الإنسان دون مبرر، بما في ذلك المادتين 87 مكرراً و96، بما يتوافق مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب اللذان صدقت عليهما الجزائر.

معلومات خلفية:
توظيف السلطات الجزائرية مكافحة الإرهاب كأداة للانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان
يحدد المرسوم التنفيذي رقم 21-384 المؤرخ في 7 أكتوبر 2021 طرق وضع القائمة الوطنية للإرهابيين والادراج عليها، والتي بموجبها تخضع الكيانات أو الأفراد المدرجة لقيود صارمة، منها: حظر السفر وتجميد الأصول والحرمان من مزاولة النشاط السياسي أو النقابي أو العام. وبحسب المرسوم، لا تستند عملية الإدراج سوى لتحقيق أولي غير مستقل، تجريه الهيئات الأمنية، دون رقابة قضائية أو ضوابط تشريعية. تقرر على أساسه لجنة، يترأسها وزير الداخلية وتضم عدة وزراء ورؤساء لأجهزة أمنية، إدراج أسماء الأفراد والكيانات في القائمة أو حذفهم، على نحو مخالف للمعايير الدولية التي تشترط إجراء تحقيق مستقل قبل إنزال العقوبة.
في 27 ديسمبر 2021، حذرت الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة من أن تشريعات مكافحة الإرهاب تقوض الحقوق الأساسية وتفرض عقوبات غير متناسبة على الأفعال التي لا ينبغي أن تعالجها تشريعات مكافحة الإرهاب.1 وأفادت بأن إجراءات ادراج أسماء الكيانات والأفراد في القائمة الوطنية للإرهابيين لا تمتثل للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، معربة عن قلقها من أن يؤدي هذا الإطار التشريعي إلى إساءة الاستخدام ويسمح باتخاذ قرارات تعسفية.
وعلى مدار الفترة بين أبريل وأكتوبر 2021، وثق مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مقاضاة ما لا يقل عن 59 شخصًا بتهم إرهابية لا أساس لها، لا يزال معظمهم رهن الحبس الاحتياطي التعسفي حتى الآن،2 نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر؛
1. محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان قدور شويشة، وجميلة الوكيل، وسعيد بدور، و12 ناشطًا سلميًا آخرين، بتهم تتعلق بالإرهاب، في 29 أبريل 2021.3
2. القبض على المتظاهرة حكيمة بهري في 21 مايو 2021 بتهمة «المشاركة في منظمة إرهابية».
3. القبض على المحامي الحقوقي عبد الرؤوف أرسلان، في 26 مايو 2021، ومحاكمته بتهمة المشاركة في منظمة إرهابية بموجب المادتين 87 مكررا 2 و87 مكررا 3 من قانون العقوبات.4
4. احتجاز الناشطتين فاطمة بودودة ومفيدة خرشي رهن المحاكمة منذ 21 مايو 2021 بتهم تتعلق بالإرهاب.
5. اعتقال النقابي رمزي دردر وثلاثة نشطاء آخرين5 في باتنا، بين 27-30 يونيو 2021، بتهم تتعلق بالإرهاب.
6. الإخفاء القسري للمدافعة عن حقوق الأقليات كاميرا نايت، في 24 أغسطس 2021، ثم اتهامها لاحقًا بالعديد من الاتهامات المتعلقة بالإرهاب.6
7. الإعادة القسرية للناشط المسيحي الأمازيغي سليمان بوحفص، اللاجئ الجزائري في تونس، في 25 أغسطس 2021 لمحاكمته بتهمة «المشاركة في منظمة إرهابية».7
8. اعتقال 15 ناشطًا أمازيغيًا مع الصحفي محمد مولودج بين 2-14 سبتمبر 2021 ومحاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب.
9. احتجاز الشرطي السابق ظاهر ملاوي في 5 أكتوبر 2021 واتهامه بـ «المشاركة في منظمة إرهابية» و«الثناء على الإرهاب».
10. الحكم على محمد قاسمي بالسجن 3 سنوات في 9 يونيو 2022 بتهمة «الثناء على الإرهاب».8 إضافة إلى حكم أخر بالسجن 3 سنوات، في 15 يونيو 2022، بتهمة «الكشف عن معلومات سرية دون نية الخيانة أو التجسس» بسبب مشاركته في مؤتمرات دولية بيئية، وتبادل رسائل عبر البريد الإلكتروني حول استغلال الغاز الصخري في جنوب الجزائر.9
11. احتجاز الصحفي حسن بوراس، في 12 سبتمبر 2021، بتهمة ارتكاب 8 جنح واتهامات جنائية تتعلق بالإرهاب.10
12. الحُكم على الناشط بوعبد الله بوعشرية، في 10 نوفمبر 2021، بالسجن 9 سنوات بعدة تهم منها «الإشادة بالإرهاب».
13. القبض على زكي حناش في 18 فبراير 2022، بتهم؛ «الإشادة بالإرهاب وتقويض الوحدة الوطنية وتلقي الأموال لتقويض الوحدة الوطنية، وعرض وتوزيع المنشورات التي من المحتمل أن تضر بالمصلحة الوطنية ونشر معلومات كاذبة»؛ بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان وتوثيق الملاحقات والاعتقالات التعسفية لنشطاء الحراك. ورغم الإفراج عنه في 30 مارس 2022؛ إلا أن الملاحقة القضائية بحقه لا تزال مستمرة. (وحاليًا يقود المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان التواصل بشأن قضيته).

أقرأ المزيد
statement