يجب أن يطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنشر قوة فصل دولية في غزة

05/08/2014
البيانات الصحفية
ar en fa

خطاب مفتوح

سيادة السفير سير مارك لايل غرانت
الممثل الدائم للبعثة بالأمم المتحدة
رئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
السادة السفراء، أعضاء مجلس الأمن
السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة

نيويورك – باريس، 3 أغسطس/آب 2014

بشأن: إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة – عملية "الجرف الصامد" – دعوة لإرسال قوة فصل دولية

السادة الأفاضل،

إن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان تعرب عن إحساسها بكل الخوف والألم من الدمار الموسع والخسارة الفادحة في الأرواح جراء عملية "الجرف الصامد" التي شنتها قوات الدفاع الإسرائيلية في قطاع غزة. ندعو مجلس الأمن إلى التدخل دون مزيد من التأخير، من أجل إنهاء هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب على نطاق هائل.

تدين الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إطلاق الصواريخ من قبل جماعات مسلحة فلسطينية بحق مناطق مأهولة بالمدنيين داخل إسرائيل. لكن العملية العسكرية التي شنتها حكومة إسرائيل، وهي القوة المحتلة للأراضي الفلسطينية، أسفرت عن انتهاكات بيّنة وهائلة للقانون الدولي الإنساني. إن عمليات الجيش الإسرائيلي تمثل جرائم حرب، ونظراً لاتساع مجال ومنهجية قتل السكان المدنيين، ومنهم أطفال، وتدمير المستشفيات والمدارس، فضلاً عن مناطق كاملة دُمرت شمالي وجنوبي قطاع غزة، فإن المزيد من التحقيقات من شأنها التوصل إلى أن هذه الأعمال ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية.

إن العملية الحالية هي تكرار بنسخة أسوأ لعمليات مماثلة شهدتها الأعوام الخمس السابقة، ونظراً لخطورة الوضع الحالي، فلم يعد بإمكان المجتمع الدولي وأعضائه من الدول الحفاظ على الصمت القائم.

إن الحملة البرية داخل أراضي قطاع غزة التي شنتها القوات الإسرائيلية زادت إلى حد بعيد من حجم الخسائر في صفوف المدنيين. ولقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم عن أن 1830 فلسطينياً قد قُتلوا وأن أكثر من 9300 آخرين قد أصيبوا، والكثير من القتلى والمصابين مدنيين، وعدد غير مسبوق منهم أطفال. في 3 أغسطس/آب 2014 مع قصف ثالث لمدرسة للأونروا في فترة أقل من أسبوعين، قُتل 10 مدنيين آخرين. هذا مثال واضح على العقاب المزدوج المفروض على مئات الآلاف من المدنيين الذين اضطروا لترك بيوتهم التي تقع في المناطق كبيرة المساحة التي صادرها الجيش الإسرائيلي، ليصبحوا في عداد النازحين داخلياً، بعد أن سعوا للجوء وأخفقوا في العثور على الحماية ولو حتى داخل منشآت الأمم المتحدة.

كما تزيد عملية القصف المدفعي من احتياج السكان المدنيين إلى توفر الطعام والمياه والمساعدات الطبية العاجلة. تذكر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بأن إمدادات المياه على وشك النفاد، وأن القوات الإسرائيلية استهدفت محطة الطاقة الرئيسية، ما أدى إلى تقلص إمدادات الكهرباء المتواضعة للغاية بالفعل في القطاع. يتم تدمير المستشفيات في خرق للقانون الدولي الإنساني، مع تراكم المزيد والمزيد من القتلى في المشارح وفي المنشآت المدنية.

ولقد حذرت هيئات الأمم المتحدة بالقطاع من أزمة إنسانية غير مسبوقة بهذا الجزء من الأراضي الفلسطينية، وهي المنطقة التي أصابها بالفعل الوهن الشديد جراء الحصار المُحكم الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ عام 2007.

ونظراً للمعاناة غير المحتملة التي يعانيها السكان المدنيون في غزة، ومن أجل وقف نزيف الخسائر في صفوف المدنيين، ترى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إن على مجلس الأمن التزام بالتدخل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وأيضاً بموجب مبدأ "مسؤولية الحماية" ومن واقع القرار 1674 لعام 2006 حول حماية المدنيين في المنازعات المسلحة.

كما وتذكر الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بأحكام القرار 1860 الصادر عام 2009 التي ما زالت تنتظر التنفيذ، وكذا بتوصيات بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن نزاع غزة بقيادة السيد غولدستون، والتي اشتملت على ادعاءات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها إسرائيل في غزة وجماعات مسلحة فلسطينية في إسرائيل، في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى يناير/كانون الثاني 2009.

ترى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إن من أجل ضمان المحاسبة على هذه الأعمال والتصرفات، ونظراً لعدم قابلية أو عدم قدرة الطرفين على إجراء تحقيقات جنائية مناسبة وحقيقية وفتح ملاحقات قضائية عند الاقتضاء، فلابد من إحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي كان من شأنها وضع حد لدائرة الإفلات من العقاب وربما كانت لتمنع تكرر الجرائم التي شهدها عام 2012 في عام 2014.

بناء على ما سبق، تدعو الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان الرئاسة البريطانية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تيسير اعتماد مجلس الأمن بشكل عاجل لقرار يشتمل من جملة نقاط أخرى، على ما يلي:

  • دعوة حكومة إسرائيل – وهي قوة الاحتلال – إلى احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وأن تقوم فوراً بناء على ذلك بوقف عملية "الجرف الصامد".
  • دعوة جميع الأطراف إلى الكف فوراً عن كل استهداف متعمد للأعيان المدنية، والهجمات العشوائية بحق المدنيين، والتزام الأطراف جميعاً بما يترتب عليها من التزامات القانون الدولي الإنساني.
  • دعوة جميع الأطراف إلى إعلان وقف إطلاق نار فوري دون شروط.
  • طلب نشر قوة فصل دولية بولاية إنهاء تدهور الوضع الإنساني من خلال ضمان توفير الطعام والمياه والدواء والوقود والكهرباء للسكان الفلسطينيين، وضمان الحماية الفعالة للسكان المدنيين في غزة.
  • دعم اللجنة الدولية لتقصي الحقائق المزمع تشكيلها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بموجب القرار S-21/1 بتاريخ 23 يوليو/تموز 2014، ودعوة حكومتي إسرائيل وفلسطين إلى التعاون الكامل وتيسير عمل لجنة تقصي الحقائق ووصولها لأماكن التحقيق من أجل ضمان اضطلاعها بولايتها.
  • دعوة إسرائيل إلى رفع الحصار عن قطاع غزة واتخاذ إجراءات لضمان الامتداد المتصل للأراضي الفلسطينية المحتلة، بدلاً من السعي إلى عزل غزة.
  • دعوة حكومتي إسرائيل وفلسطين إلى إجراء تحقيقات على وجه السرعة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.
  • إحالة الوضع في غزة إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 13 من نظام روما المنشئ للمحكمة.

شكراً لكم على اهتمامكم وحسن تعاونكم،

مع كل الود والتقدير

كريم لاهيجي

أقرأ المزيد
communique