دعوة موجهة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في اليمن

19/08/2015
البيانات الصحفية
ar en es fa

تدعو المنظمات الموقعة أدناه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في مزاعم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، المرتكبة من جانب جميع أطراف النزاع منذ سبتمبر/أيلول 2014، عندما قامت جماعة الحوثيين المسلحة بالاستيلاء على العاصمة اليمنية صنعاء.

وقد قام تحالف دولي تقوده السعودية، في 26 مارس/آذار 2015، بشن حملة جوية على قوات الحوثيين، ومنذ ذلك الحين ارتكبت أطراف النزاع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، قد يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب.

فقد أجرى التحالف الذي تقوده السعودية غارات جوية عشوائية عديمة التمييز في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، قتلت عشرات المدنيين وأصابت أعياناً وبنية تحتية مدنية. وفي 24 يوليو/تموز، على سبيل المثال، قامت طائرات التحالف مراراً بإصابة اثنين من المجمعات السكنية الملحقة بمحطة المخا لتوليد الطاقة البخارية. وأودت هذه الغارات وحدها بحياة ما لا يقل عن 65 من المدنيين، وبينهم 10 أطفال.

كما أن الحوثيين والقوات المتحالفة معهم انتهكوا القانون الدولي الإنساني مراراً، بما في ذلك عن طريق إطلاق الأسلحة عشوائياً ودون تمييز على مناطق مدنية مأهولة في جنوب اليمن، وعبر الحدود داخل السعودية، وتجنيد الأطفال لحساب قواتهم. وفي 19 يوليو/تموز، في واحدة من أكثر الهجمات التي شنتها القوات الموالية للحوثيين دموية، تسببت نيران الهاون في مقتل عدة عشرات من المدنيين في منطقة دار سعد بعدن.

وعملت جماعات مسلحة غير حكومية على انتهاك الحياد الطبي لمراكز الرعاية الصحية وعمال الرعاية الصحية والإغاثة.

وبحلول 4 أغسطس/آب كان القتال في اليمن قد تسبب في وفاة ما لا يقل عن 1916 من المدنيين، معظمها جراء غارات جوية، بحسب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. كما أصيب ما لا يقل عن 207 من الأعيان المدنية بدمار كلي أو جزئي نتيجة النزاع المسلح.

ويستمر تدهور الوضع الإنساني مع احتياج 21 مليون يمني ـ بنسبة صاعقة تبلغ 80 بالمئة من السكان ـ إلى مساعدات إنسانية. فبالنظر إلى أن الواردات التجارية تمثل 90بالمئة من غذاء اليمن وموارده من الوقود، فقد كان للحصار المفروض من جانب التحالف أثر قاس على الوضع الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة الحرب المتمثلة في تجويع المدنيين كوسيلة حربية. ويواجه نصف السكان حالياً انعدام الأمن الغذائي، كما يفتقر ما يزيد على 15,2 مليون شخص إلى الرعاية الصحية الأساسية، ويفتقر أكثرمن 20 مليون شخص إلى الماء الآمن، مما يساهم في انتشار الأمراض التي يمكن منعها من قبيل حمى الضنك وشلل الأطفال والإسهال الحاد.

وقد أبدى المفوض السامي لشؤون حقوق الإنسان عميق القلق من ارتفاع أعداد الخسائر المدنية في اليمن، وأبلغ مجلس حقوق الإنسان في دورته التاسعة والعشرين المنعقدة في يونيو/حزيران 2015 أن مكتبه "تلقى معلومات توحي باستخدام الهجمات العشوائية وعديمة التناسب في مناطق كثيفة السكان".

ويعمل القانون الدولي الإنساني على إلزام الدول التي هي أطراف في نزاع مسلح بالتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب من قبل قواتها، وتقديم المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية إلى العدالة في محاكمات عادلة. ولم يبلغ إلى علمنا أن أي عضو بقوات التحالف قام بهذا. علاوة على هذا فإنه يجوز للدول الأخرى ممارسة الاختصاص العالمي فيما يتعلق بمزاعم جرائم الحرب أو غيرها من جرائم انتهاك القانون الدولي المرتكبة في اليمن. وفي 14 أبريل/نيسان 2015 دعا المفوض السامي لشؤون حقوق الإنسان إلى "التحقيق العاجل" في أي خرق مشتبه به للقانون الدولي، وكرر دعوته إلى إجراء تحقيقات مدققة في كلمته الافتتاحية أمام دورة يونيو/حزيران لمجلس حقوق الإنسان.

أما مجلس حقوق الإنسان فقد قام في قراره 27/19 بشأن اليمن، الذي تم تبنيه بالإجماع في سبتمبر/أيلول 2014، بالدعوة إلى "التحقيق في جميع حالات الانتهاكات والإساءات الحقوقية، وحالات انتهاك القانون الدولي الإنساني". كما شجع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان على إقرار آلية دولية للتحقيق في الانتهاكات الحقوقية التي وقعت أثناء انتفاضة 2011. وقد عمل الإخفاق في التنفيذ الفعال لتلك التوصيات من جانب الأطراف الوطنية والدولية على السواء على تغذية ثقافة الإفلات من العقاب في اليمن.

إن إخفاق السعودية وغيرها من أعضاء التحالف، إضافة إلى الحكومة اليمنية، في التحقيق في الغارات الجوية التي تبدو غير مشروعة في اليمن، علاوة على غياب إجراءات المحاسبة من جانب سائر أطراف النزاع، تبرهن كلها على الحاجة إلى قيام مجلس حقوق الإنسان باتخاذ تحرك عاجل.

ويتعين على مجلس حقوق الإنسان، في دورته الثلاثين المنعقدة في سبتمبر/أيلول 2015، أن يتحرك لكسر ثقافة الإفلات من العقاب في اليمن، وتبني قرار بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في مزاعم الإساءات والانتهاكات التي تمس القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف منذ سبتمبر/أيلول 2014، بما في ذلك ما تم على خلفية الحصار الجوي والبحري المفروض من جانب قوات التحالف. وينبغي للتحقيق أن يثبت الوقائع، ويجمع ويحفظ المعلومات المتعلقة بالإساءات والانتهاكات، ويحدد هوية المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن الانتهاكات الجسيمة، بغية ضمان تقديمهم إلى العدالة في محاكمات عادلة.

أقرأ المزيد

  • الموقعين الأخرين

    الموقعون:

    رابطة الجزائر للدفاع عن حقوق الإنسان
    منظمة العفو الدولية ـ آمنستي
    التحالف العربي من أجل السودان
    المؤسسة العربية للمجتمع المدني وحقوق الإنسان
    المعهد العربي للديمقراطية
    الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية من أجل التنمية
    المنظمة العربية لحقوق الإنسان ـ ليبيا
    المنظمة العربية لحقوق الإنسان ـ موريتانيا
    البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان
    مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
    المركز التعليمي لحقوق المرأة الإنسانية ـ المغرب
    المركز العالمي لمسؤولية الحماية
    هيومن رايتس ووتش
    الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
    المبادرة الدولية لحقوق اللاجئين
    مركز خاتم عدلان للتنوير والتنمية البشرية
    شبكة اللاعنف في البلدان العربية
    حركة السلام الدائم
    مركز فينكس للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية
    بروغرسيو
    سيفرورلد
    مجموعة الديمقراطية أولا في السودان
    مرصد السودان لحقوق الإنسان


تفاعل