على جامعة الدول العربية تأجيل انشاء محكمة لحقوق الإنسان

02/09/2014
البيانات الصحفية
ar en

وزراء خارجية دول أعضاء جامعة الدول العربية

31 آب/أغسطس 2014

الموضوع: إجتماع المجلس الوزاري وتبني مشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان

معاليكم،

نحن المنظمات الموقعة أدناه، العاملة في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان على الصعيد العالمي وعلى صعيد الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، نكتب إليكم لنعبر عن قلقنا من التبني الوشيك لمشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان (المحكمة العربية).
حسب المعلومات المتوفرة لدينا، بناء على تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية في أيار/مايو 2014، فإن الدول الأعضاء في الجامعة تعتزم اتخاذ قرار حول تبني مشروع النظام الأساسي للمحكمة خلال اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية القادم والمقرر عقده من 3 إلى 8 أيلول/سبتمبر 2014.

إننا نحث حكومتكم على أن تسعى إلى تأجيل البت في تبني مشروع النظام بغية تعديله وضمان ملاءمته مع القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وفي حال حصل تصويت على المشروع في صيغته الحالية، فإننا ندعو حكومتكم إلى التصويت ضده. سوف يسمح تأجيل البت في مشروع النظام بالقيام بعمل إضافي حول ذات المشروع من خلال إتباع إجراءات شفافة وتشاورية.

كما تعلمون، لقد تمت صياغة مشروع النظام المقترح من قبل لجنة خبراء عينتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ولم يتم نشر هوية الخبراء ولا أساليب عمل اللجنة. وقد إفتقر مسار الصياغة بأكمله إلى الشفافية، بما في ذلك اجتماعات اللجنة التي جرت خلف أبواب مغلقة بشكل انتهك أبسط مبادئ المشاركة الشاملة والشفافية. كما ولم تعط منظمات المجتمع المدني والأطراف المعنية الأخرى فرصة القيام بمداخلات عامة أو التعليق على المشروع الحالي أو المشاريع السابقة للنظام بالرغم من طلباتها المتكررة.

ومؤخرًا، تم استدعاء منظمات المجتمع المدني إلى مؤتمر حول المحكمة العربية نظمته المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في البحرين، إلا أن الأمين العام لجامعة الدول العربية أعلن خلال هذا المؤتمر أن لجنة الخبراء أنهت عملها واستكملت صياغة مشروع النظام الأساسي.
وفيما ترحب منظماتنا، من حيث المبدأ، بفكرة إنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان، إلا أننا قلقون جدًا من أن مشروع النظام في نسخته الحالية لا يخدم الهدف المرجو من إنشاء هذه المحكمة وهو توفير العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ولأن المشروع لا يدمج بشكل ملائم المعايير والممارسات الدولية، فإن منظماتنا تحث حكومتكم على ضمان تعديل بعض بنود المشروع قبل تبنيه، وبالأخص البنود المتعلقة باستقلالية المحكمة وقضاتها، واختصاصها، والولوج إليها، وقبول الدعاوى أمامها.

استقلالية وحياد المحكمة وقضاتها (المواد 6، 7، 8 و15)

يجب تعديل مشروع النظام وتقويته لضمان أن يتمتع قضاة المحكمة العربية بدرجة عالية من الخبرة والنزاهة والاستقلالية. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن يستند تعيين المرشحين وانتخاب القضاة على اجراءات شفافة وخالية من التمييز تحمي من اي تدخل لا داعي له، أو غير مناسب، أو غير مبرر من أي جهة كانت. يجب أن يعطى كامل الاعتبار في قرارات الترشيح والتعيين للمؤهلات الشخصية والقانونية، والمساواة بين الجنسين، والتوازن العادل بين مختلف الأنظمة القانونية. وأن يمارس القضاة وظائفهم بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لدولهم، وأن يخدموا لولاية واحدة وطويلة مع ضمان أمنهم الوظيفي. فضلاً عن ذلك، فإن مشروع النظام لا ينص على معايير واجراءات واضحة فيما يتعلق بعزل القضاة. نذكر هنا بأن المعايير الدولية تؤكد أنه لا يجوز توقيف أو عزل القضاة إلا لأسباب عدم القدرة أو بموجب سلوك يجعلهم غير مؤهلين لأداء مهامهم، وذلك بعد اتباع اجراءات مناسبة، قائمة مسبقاً، تضمن حقوق القاضي المعني في اجراءات سليمة تشمل جميع ضمانات المحاكمة العادلة. يجب دمج هذه المعايير، بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، في كل القواعد والإجراءات المتعلقة باستقلال المحكمة وقضاتها.

إختصاص المحكمة الموضوعي (المادة 16)

ان الهدف الأساسي من إنشاء المحكمة العربية هو توفير آلية انصاف فعالة في حالات انتهاكات الميثاق العربي لحقوق الإنسان (الميثاق العربي). يجب أن يقتصر الإختصاص الموضوعي للمحكمة بشكل أولي، إن لم يكن حصريا، على الميثاق العربي لحقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن منظماتنا تعتقد أن هذا الميثاق نفسه يجب أن يعدل بشكل يضمن ملاءمته بالكامل مع المعايير العالمية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة وحظر عقوبة الاعدام، وحظر المعاملة القاسية أو المهينة أوالحاطة بالكرامة أو غير الإنسانية، والمساواة بين الرجال والنساء، والحق في حرية الفكر والعقيدة والدين. يجب تعديل مواد مشروع النظام المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق والإختصاص الموضوعي لضمان ألا تعطي المحكمة العربية تفسيرات من شأنها أن تتعارض أو تصطدم مع التزامات الدول الأخرى بموجب القانون الدولي. يجب أن تطبق المحكمة العربية معيار قانون حقوق الإنسان الأكثر حمايةً في الدولة المعنية.

معايير مقيدة لقبول الدعاوى (المادة 18)

حتى يتم السماح لأصحاب الحقوق بولوج المحكمة، وتسهيل هذا الولوج بشكل لائق، يجب ألا تكون المواد المتعلقة باستنفاد جميع طرق الطعن الداخلية مقيدة بشكل واسع. يجب أن يكون للمحكمة سلطة تقديرية غير مقيدة للبت في قبول الدعاوى بهدف ضمان حماية قصوى لحقوق الإنسان. يجب أن تكون المحكمة قادرة على تقييم فعالية طرق التظلم والطعن الداخلية، بما في ذلك الحالات التي تكون فيها الإجراءات طويلة بدون مبرر، أو من غير المحتمل أن تأتي بنتيجة فعالة، وكذلك تقييم قدرة المحاكم المحلية ورغبتها في التصدي بشكل فعال ومجد لانتهاكات حقوق الإنسان.

ولوج مقيٌد للمحكمة العربية (المادة 19)

يحصر مشروع المادة 19 من النظام الولوج إلى المحكمة العربية على "أية دولة طرف يزعم أحد رعاياها أن إحدى حقوقه الإنسانية قد انتهكت". كما يوفر للدول الأعضاء، حسب تقديرها، خيار السماح للمنظمات غير الحكومية بتقديم قضايا بالنيابة عن الأفراد. من شأن هذه المادة، إذا بقيت على حالها، أن تفرغ المحكمة من أي فعالية. لقد أظهرت عقود من تجارب محاكم حقوق الإنسان الإقليمية وهيئات الأمم المتحدة المنبثقة عن المعاهدات أن الدول، لأسباب دبلوماسية وسياسية، لا تلجأ أبدا الى إجراءات الشكاوى فيما بينها في مجال حقوق الإنسان. لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الوضع سيكون مختلفا بالنسبة للمحكمة العربية. كما يشكل إخضاع إمكانية رفع المنظمات غير الحكومية لقضايا امام المحكمة لسلطة الدول التقديرية إشكالا، حيث أنه من غير المرجح ومن غير المتوقع أن يسمح المسؤولون في الدول للمنظمات ذاتها التي تسعى إلى مساءلة هذه الدول بالولوج إلى المحكمة العربية. مصدر الولوج الآخر الوحيد بموجب مشروع المادة 19 هو اللجنة العربية لحقوق الإنسان التي قد تحيل قضايا إلى المحكمة العربية عندما تفشل في الوصول إلى" تسوية ودية في شكوى فردية". لكن هذه اللجنة، المؤسسة بموجب المادة 45 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، ليست مختصة حالياً بالنظر في الشكاوى الفردية. مشروع النظام صامت عن كيفية توسيع هذه الصلاحية.

حق الفرد في الولوج إلى المحكمة العربية جوهري وهو، بالفعل، مكون أساسي لأي محكمة حقوق إنسان تسعى للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان. إن منظماتنا قلقة من أن مادة من المشرع السابق للنظام كانت تنص على حق الافراد في الولوج إلى المحكمة، إلا أنه لم يحتفظ بها في المشرع الحالي الذي قدم في مؤتمر البحرين في 25 و26 مايو/آيار. بدون هذا المكون، من المحتمل أن تصبح المحكمة العربية آلية فارغة، تصلها حالات قليلة، إن وصلتها اصلا، وبالتأكيد أداة غير فعالة لتحقيق العدالة في الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

يجب تعديل مشروع المادة 19 بهدف ضمان حق الولوج إلى المحكمة لجميع الأفراد الموجودين في إقليم الدولة الطرف، ومن هم تحت ولايتها القضائية، الذين يدعون أنهم ضحايا انتهاك حق داخل في اختصاص المحكمة. يجب كذلك إزالة العراقيل التي تحد من قدرة المنظمات غير الحكومية على الولوج إلى المحكمة، بما في ذلك شرط أن تقبل الدول نفسها هذا اللجوء. للأسباب المبينة في الفقرة السابقة، يجب ألا تكون القدرة على تقديم شكوى محصورة على المنظمات المرخص لها في الدولة المدعى عليها فقط. يجب تأمين سبل أخرى للولوج إلى المحكمة، بما في ذلك امكانية انضمام الأفراد والمنظمات غير الحكومية إلى الإجراءات كأطراف مهتمة تقدم مذكرات ودية للمحكمة، أو كأطراف ثالثة، أو أن تقدم آراء خبراء.

مواد أخرى ضرورية لضمان وتعزيز فعالية المحكمة

ان المحكمة غير مختصة بموجب مشروع النظام الاساسي باصدار تدابير مؤقتة أو احترازية، يتم اتخاذها قبل اصدار حكم نهائي عندما يواجه المدعي خطرا وشيكا بحدوث ضرر جسيم لا يمكن ارجاع الوضع فيه إلى حالته السابقة، أو لا يمكن اصلاحه فيما بعد. بالإضافة الى ذلك، لا توجد مواد صريحة حول اصدار تدابير يمكن اتخاذها بخصوص حماية الشهود. هذه الصلاحيات أساسية لحماية حقوق الأفراد. كما يجب وضع آليات لضمان تنفيذ الأحكام، بما في ذلك توفير آلية رصد فعالة ومستقلة، وتمكين المحكمة من اصدار اجراءات محددة تتبناها الدول لتنفيذ قرارات المحكمة.

المشروع ينص في المادة الثالثة على ان يكون مقر المحكمة في المنامة ، مملكة البحرين، ويجوز للمحكمة استثناءً، أن تجتمع في أي دولة أخرى بموافقة مسبقة من الدولة المعنية. يجب تعديل هذه المادة لضمان ان قرار اختيار دولة المقر يرتكز على تعهد وامتثال الدولة الطرف المعنية لقانون ومعايير حقوق الإنسان العالمية، بما في ذلك ان تكون الدولة طرفا في معاهدات حقوق الإنسان الرئيسة، وأن تقدم الدولة المضيفة الضمانات الضرورية لضمان أن تعمل المحكمة، بما في ذلك القضاة والموظفين، على الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل خالي من أي تدخل لا مبرر له، أو أي قيود أو ضغوط. يجب أن تشمل هذه الضمانات حماية الضحايا وممثليهم والشهود وجمعيات المجتمع المدني من اي شكل من اشكال الإنتقام أو التقييد.

تعتبر منظماتنا أن التعديلات المذكورة أعلاه هي الحد الأدنى الضروري لكي يصبح مشروع النظام أرضية لانشاء آلية قضائية مستقلة ومحايدة وفعالة تحمي حقوق الأفراد وحرياتهم في الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

كخطوة أولى في هذا الاتجاه، تطالب منظماتنا حكومتكم، بكل احترام، بتأجيل تبني مشروع النظام، ومعارضته إذا جرى التصويت عليه في صيغته الحالية. كما نطالب حكومتكم بانشاء آلية لتعديل مشروع النظام وفقاً للمعايير والممارسات الدولية، حيث يمكن لكل أصحاب الشأن المهتمين، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، أن يشاركوا بشكل جدي وذي معنى في كل المراحل. يجب أن تشمل هذه المشاركة مشاورات شفافة وتقديم ملاحظات على مواد المشروع الحالي.

تفضلوا بقبول أسمى عبارات الاحترام

  • سعيد بنعربية مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا اللجنة الدولية للحقوقيين
  • كريم لاهيجي رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • عمار ابو زياد مدير تنفيذي مؤسسة المجتمع المنفتح، المكتب الإقليمي العربي
  • شعوان جبارين مدير عام الحق
  • زياد عبد التواب نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • سارة ليا ويتسون مديرة تنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا هيومن رايتس ووتش
  • خالد منصور مدير تنفيذي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
  • فيليب لوتر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا العفو الدولية
  • روضة قرافي رئيسة جمعية القضاة التونسيين
  • نزار صاغية مدير تنفيذي المفكرة القانونية
  • عزالدين سعيد الاصبحي مدير عام مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان
  • خالد إبراهيم مدير مشارك مركز الخليج لحقوق الإنسان
  • احمد الحجيري أمين عام الجعية البحرينية لحقوق الإنسان
  • غسان عبد الله مدير عام المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان
  • فاضل علي عبد الله رئيس المنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديموقراطية ‏
  • نظام عساف مدير مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان
  • كامل مهنا رئيس مؤسسة عامل الدولية، بيروت
  • أحمد الحاج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
أقرأ المزيد
communique